أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

109

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

1980 - أبيت أسري وتبيتي تدلكي * وجهك بالعنبر والمسك الذّكي « 1 » أي : تبيتين وتدلكين . وفي الحديث : « والّذي نفسي بيده ، لا تدخلوا الجنّة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا » « 2 » ف « لا » الداخلة على « تدخلوا » ، و « تؤمنوا » نافية ، لا ناهية ، لفساد المعنى عليه . وإذا ثبت حذفها دون ملاقاة مثل رفعا ، فلأن تحذف مع ملاقاة مثل استثقالا بطريق الأولى والأخرى ، وأيضا فإنّ النون نائبة عن الضمة ، والضمة قد عهد حذفها في فصيح الكلام ، كقراءة أبي عمرو : « يَنْصُرْكُمُ » « 3 » ، و « يُشْعِرُكُمْ » « 4 » ، و « يَأْمُرُكُمْ » « 5 » ، وبابه « 6 » ، بسكون آخر الفعل ، وقوله : 1981 - فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من اللّه ولا واغل « 7 » وإذا ثبت حذف الأصل ، فليثبت حذف الفرع ، لئلا يلزم تفضيل فرع على أصله ، وأيضا فإن ادعاء حذف نون الرفع لا يحوج إلى حذف آخر ، وحذف نون الوقاية قد يحوج إلى ذلك . وبيانه بأنه إذا دخل جازم ، أو ناصب على أحد هذه الأمثلة ، فلو كان المحذوف نون الوقاية لكان ينبغي أن تحذف هذه النون ، لأنها نون رفع ، وهي تسقط للناصب والجازم ، بخلاف ادعاء حذف نون الرفع ، فإنه لا يحوج إلى ذلك ، لأنه لا عمل له في التي للوقاية . ولقائل أن يقول : لا يلزم من جواز حذف الأصل الفرع ، لأنّ في الأصل قوّة تقتضي جواز حذفه بخلاف الفرع ، وعلى الآخر له أن يقول : هذا معارض بإلغاء العامل ، وذلك أنه لو كان المحذوف نون الرفع لأجل نون الوقاية ، ودخل الجازم والناصب لم يجد له شيئا يحذفه ، لأن النون حذفت لعارض آخر . واستدلوا لسيبويه أيضا بأن نون الوقاية مكسورة ، فبقاؤها على حالها لا يلزم منه تغيير ، بخلاف ما لو ادعينا حذفها ، فإنا يلزمنا تغيير نون الرفع من فتح إلى كسر ، وتقليل العلم أولى . واستدلوا أيضا بأنها قد حذفت مع مثلها ، وإن لم تكن نون وقاية ، كقوله : 1982 - كلّ له نيّة في بغض صاحبه * بنعمة اللّه نقليكم وتقلونا « 8 » أي : وتقلوننا ، فالمحذوف نون الرفع ، لا نون « نا » لأنها بعض ضمير . وعورض هذا بأن نون الرفع أيضا لها قوّة لدلالتها على الإعراب ، فحذفها أيضا لا يجوز . وجعل سيبويه « 9 » المحذوفة من قول الشاعر : 1983 - تراه كالثّغام يعلّ مسكا * يسوء الفاليات إذا فليني « 10 » نون الفاعل ، لا نون الوقاية . واستدل الأخفش بأن الثقل إنّما حصل بالثانية ، ولأنه قد استغنى عنها ، فإنه إنما أتى بها لتقي الفعل من الكسر ، وهو مأمون لوقوع الكسر على نون الرفع ، ولأنها لا تدل على معنى ، بخلاف نون الرفع ، وأيضا فإنّها تحذف في نحو : « ليتني » ، فيقال : « ليتي » ، كقوله : 1984 - كمنية جابر إذ قال : ليتي * أصادفه وأتلف بعض مالي « 11 »

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) سورة آل عمران ، آية ( 160 ) . ( 4 ) سورة الأنعام ، آية ( 109 ) . ( 5 ) سورة البقرة ، آية ( 67 ) . ( 6 ) ك ( بارئكم ) بإسكان الهمزة سورة البقرة ، آية ( 54 ) . ( 7 ) تقدم . ( 8 ) البيت للفضل بن العباس انظر شرح الحماسة ( 1 / 226 ) ، التبيان ( 1 / 513 ) ، روح المعاني ( 7 / 204 ) . ( 9 ) انظر الكتاب ( 4 / 520 ) . ( 10 ) تقدم . ( 11 ) البيت لزيد الخيل انظر الكتاب ( 2 / 370 ) ، المقتضب ( 1 / 385 ) ، مجالس ثعلب ( 1 / 106 ) ، المقرب ( 1 / 108 ) ، ابن يعيش ( 3 / 90 ) ، الهمع ( 1 / 64 ) ، -